محمد بن زكريا الرازي

185

الحاوي في الطب

الأمراض القصيرة المدة أمرها أظهر ، وأما الطويلة فينبغي أن تتفقد في كل أربعة أيام ، وانظر إلى أن تميل إلى العشرين ، ومن عشرين تتفقد في كل سبعة ونحو في كل عشرين . قال : النفساء التي تحم ، يجب أن تحسب في أول أيامها من يوم تلد لا من يوم تأخذها فيه الحمى ؛ وذلك أن أكثر من تأخذهن الحمى في الثاني والثالث وينبغي أن يعد أيام بحرانهن من يوم الولاد . الثالثة ، قال : من لم تسكن حماه في يوم باحوري وباستفراغ ظاهر خيف عليه أن تعود عليه ، وإن سكنت الحمى بعد استفراغ غير تام خيف عليه أن ترجع وإن كان في يوم باحوري . لي : وافهم عكس ذلك الأمر ، إنه إن سكن في غير يوم باحوري وبلا استفراغ فهو أشد ما يكون في العودة . قال : اليوم التاسع يعد في أيام البحران بمنزلة اليوم الثالث إذا لم يكن من شأن المريض أن يأتي بحرانه في الأرابيع والأسابيع لكن في الأيام المتوسطة . المقالة الرابعة من « الفصول » : العرق يحمد إذا ابتدأ في المحمومين في الثالث أو الخامس أو السابع أو التاسع أو الحادي عشر أو الرابع عشر أو السابع عشر أو العشرين أو الرابع والعشرين أو السابع والعشرين أو الثلاثين أو الرابع والثلاثين أو السابع والثلاثين ، فإن الكائن منه في هذه الأيام يكون به بحران الأمراض ؛ وأما الكائن في غير هذه الأيام فينذر ، إما بشر وإما بطول مرض . قال جالينوس : ليس العرق فقط لكن وجميع الاستفراغات والخراجات إنما تحمد إذا ظهرت هذه في يوم باحوري . وإنما ذكر الثالث لأنه قد ينذر بالرابع في الأمراض التي هي أقل مدة ثم ذكر الخامس وترك الرابع ، لأن أكثر الأمراض الحادة جدا التي يكون بحرانها بعرق وجدت بحرانها بعرق في الثالث والخامس أكثر منه في الرابع ، ولا يكاد يكون بحران مثل هذه في الرابع إلا في الندرة ؛ وجدت هذا بعد بحث شديد والسبب في ذلك أن هذه الأمراض تكون في الأيام الأفراد في الأكثر أقوى وأصعب من أجل النوائب ، والبحران يميل أبدا نحو اليوم الأصعب . وقد يوجد في بعض النسخ للواحد والثلاثين ذكر ، وخليق أن يكون الرابع والثلاثون أقوى منه ، وإن كان كل واحد منهما هو يوم باحوري . وأما الأربعون فإنه إنما ترك ذكره لأنه أول يوم من أيام بحارين الأمراض المزمنة ، وهذه لا يكون بحرانها بعرق بل بالتحلل الخفي والخراجات ، فإن الأيام التي بعد العشرين قل ما يكون البحران فيها بالعرق فضلا عن الأربعين . قال الأمراض التي نوائبها في الأفراد بحرانها يأتي أسرع ، والتي في الأزواج أبطأ ؛ وإن مالت نوائب مرض كانت نوائبه تأتي في الأفراد إلى الأزواج جاء بحرانه أبطأ وبالضد .